اعتدال

Edit Content
  1. الرئيسية
  2. إضاءات

بقدر يقظة الفكر بقدر مناعته ضد الانسياق وراء المواقف المتطرفة، وبالمقابل، كلما وقع الفكر في الخمول ومال إلى الكسل، إلا وأصبح عُرضة للوقوع في قبضة شبكات الاستقطاب التي تنشرها التنظيمات على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث تعتمد خطابًا شعبويًا، يلعب على الحساسيات الضيقة، وإشاعة الأخبار الزائفة التي تصبح مع مرور الوقت بمثابة الوقائع الثابتة، التي يبرر […]

إن خطاب الابتئاس والسوداوية وكراهية مظاهر الفرح والجمال هي من أسوأ صفات التطرف، بل إن التنظيمات المتطرفة تُزايد على بعضها البعض في إظهار هذه النبرة المتشائمة الكئيبة حيال الناس والحياة والأحداث، وتعتبر أن المرء كلما كان مُسْتَوحِشاً من حياة الناس الطبيعية، ومُدينا لمظاهر الحياة والفرح، إلا وزاده ذلك درجة في دركات التطرف التنظيمي، ولذلك في […]

عرف التاريخ الإنساني دائمًا حركات سرية انغرست في خاصرة الدول العظمى، وسعت في صمت خلف ستار التخفي، والمكر التنظيمي، وآليات الاختراق باللعب على حبال خطابات متعددة متداخلة، نحو تنزيل مشروعها الذي يكون دائمًا ثمنه هو تدمير استقرار الدول القائمة، في سبيل إقامة ما يعتبرونه خلاصًا للعالم من الشرور، وانتصارًا للخير وللنور على ما يرونه ظلامًا […]

يلعب دُعاة التطرف على أوتار التاريخ، تدليسًا واختلاقًا وانتهازيةً، وذلك لأن كل متطرف هو في الواقع نتاج عدم توازن في الانتماء الزماني والمكاني؛ إنه كائن معزول ومفصول عن واقعه الحي، بفعل سرديات لا يتوقف عن توليفها وتأليفها، فهو يستخلص منها العداء والحقد حينما يشاء، ويجعلها تشهد بمشروعيته حينما يسعى إلى تبرير وجوده الطارئ في مشهد […]

رغم ما يبدو من اختلاف في الإيديولوجيات المتطرفة إلا أنه توجد بنية ذهنية أساسية يغلب عليها الانفعال والاندفاع، يمكن رصدها لدى جميع المتطرفين دون استثناء، فمثلًا نجد نفس الهوية النفسية والمزاج الفكري المتمحوّر حول نفس الانفعالات خلف كل التنويعات البلاغية والخطابية واللغوية التي يرددها المتطرفون عبر العالم، والتي تقول في الواقع نفس الشيء بطرق متباينة […]

ينقسم الزمان لدى الشعوب والحضارات إلى قسمين: واحد يرتبط بالحياة اليومية الخاضعة للضغوطات في صورتها المادية الصِرفة، وزمنٌ آخر يُنظر إليه على ضوء مشاعر القداسة الدينية، يكمن دوره في تأطير الحياة الروحانية لهذه الشعوب، وعلى إيقاعه الزمني تنتظم ممارساتها الطقوسية الدينية، التي توقِف للحظة الوتيرة الاعتيادية للحياة، في سبيل  توفير فرصة أكبر للشحن الروحي للأفراد، […]

رغم الظاهر ليست المرأة هي التي توجد في حماية المجتمعات، بل بالأحرى إن المجتمعات بمختلف ثقافاتها وتوجهاتها وأحجامها، هي من يوجد في حماية المرأة، وذلك لسبب بسيط، يكمن في مدى حيوية وخطورة المهام الموكولة إليها، والتي تتعلق بوصايةٍ شبه كاملة على نواة المجتمع الفتية، التي تتشكّل من أطفالها ورُضعها وناشئتها الصغيرة، الذين يدورون في فلك […]

حينما تتسلل أفكار التطرف نحو عقل الإنسان، فأول ما يبدأ ينفك عنه هي عرى انتماءاته الأصيلة، وهنا تغيب شمس الاطمئنان عنه، فتسود في وجدانه مشاعر الظلمة والوحشة والتيهِ وفقدان القدرة على الاندماج، وتنفتح أبوابٌ مظلمة داخلها ممرات طويلةُ مُلطخةٌ بعداوة الوطن، وهنا يُعلن المتطرف بشكلٍ واضح قطع مالا يصح قطعه مع أصوله ومجتمعه ووطنه، ما […]

للمجتمعات كيانان أساسيان، واحد مادي يتشكل من كل مواردها الملموسة من مواد أولية ومن غنى في المجال الجغرافي للبلاد، وتميّز في الموقع الجيوسياسي، إلى غير ذلك من الخيرات العَيْنِيَّةِ القابلة للتِّعداد والمعاينة، أما الكيان الآخر فهو غير مرئي ولا ملموس، والذي يمكن أن ندعوه بالكيان الروحي للمجتمعات، حيث يتشكّل من العمق التاريخي، والآثار برمزيتها الثقافية […]

من أكثر وسائل التطرف خطورة، لغته الهجينة وغير الشفافة في مداخلة العقول والمجتمعات؛ ذلك إن خطاب التطرف، على اعتبار أنه ترعرع منذ البداية في دهاليز التنظيمات السرية التي تعيش حياة مزدوجة بين ما تُظهر على الواجهة من ملامح، وبين ما تحمل في باطنها من ميولات انتحارية وإجرامية غير معلنة، كان دائمًا خطابًا ماكرًا ومخادعًا، وربى […]

هناك بعض الكلمات لا يكفي أن نرددها، كي يشهد ذلك على إدراكنا لمعانيها واحترامنا لما تحمله من قيم ومن توصيات، ولعل من أشهر الكلمات تداولًا بين الناس والأدعى لهذا الخلط هما السِّلم والسلام، وهما زوجان لغويان متقاربان، لكن رغم الظاهر لا يغني أحدهما عن الآخر، فالسلم يخص دلالات بعينها ربما تشترك مع السلام في جزء […]

من أكثر ما يستفز عدوانية الجماعات المتطرفة والعقليات المصابة بلوثتهم الإيديولوجية، تماسك المجتمعات ووحدتها واستقرارها، وعلى الخصوص إيمان هذه الأخيرة بمؤسساتها، وفي المقابل، إن أدعى عنصر لتغول هذه الجماعات ومن يَلِيها من اتباع أو مغرر بهم، هو تسرب الشقاق والفرقة داخل البلدان التي أصابتها هشاشة اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية، إذ ما تكاد تظهر بوادر […]

إن الطفل هو مستقبل المجتمعات، وإذا ما حدث ووصلت أيادي التطرف إليه، فهذا سيتضمن نتيجة كارثية، مفادها أن التطرف سيضحى لا محالة قدرًا مؤلمًا يسكن مستقبل أي مجتمع لم يتمكن من حماية أطفاله، ولهذا لا مجال لأي تراخ أو تهاون فيما يخص تربية النشء الصغير، وحماية حياته اليومية، وجودة علاقاته المختلفة سواء العائلية أو المدرسية، […]

إن القدرة على الاستعمال السليم للعقل هي ما يُمثل الكفاءة الإنسانية المميزة له عن باقي الكائنات، وبالتالي هي ما يُشكل جوهر قوته في مواجهة مخاطر الحياة، ولهذا يعتبر العقل من أكبر النعم لدى الإنسان، ولأن شكر النعمة مفاده الحفظ والصون وإحسان الاستعمال، فإن كل سلوك يُعطل هذه الكفاءة الإنسانية أو يسيء إليها، أو يمنع تطورها […]

لا أحد في منأى عن الوقوع في زلات التقلب المزاجي أو الذوقي، إذ قد يجرنا أحيانًا التفكير المتسرع والإنفعال الطارئ غير المتحكم فيه، إلى إصدار أحكام أو اتخاذ مواقف تغلب عليها الحماسة الزائدة والاندفاع اللحظي، لكن الفرق بين الشخص السوي المعتدل وبين المتطرف؛ هو أن الأول يُخضع نفسه وأفعاله باستمرار لمراجعة فكرية وأخلاقية، ويعمد إلى […]

عادة ما تُكابر التنظيمات المتطرفة في تحدٍ استفزازي، مقدمة نفسها كحركة إصلاحية تملك بيدها مفاتيح وحلول كل الصعوبات التي قد تواجهها البشرية جمعاء، وبحسب زعم تلك التنظيمات من المفترض أن تجد خلاصها من خلال معركة كارثية نهائية تعزل الأخيار عن الأشرار، وتُعمِل العنف في صفوف طرف منها كي تُنقذ الطرف الآخر من الضلال؛ الذي هو […]

إن التطرف هو قبل كل شيء طريق التناقضات والمفارقات القاتلة، فبالإضافة إلى ظواهر الجنوح النفسي والفكري والأخلاقي التي يغرق فيها الخطاب المتطرف عبر مختلف تجلياته، بداية من تفاعلات المتطرف المتشنجة على شبكات التواصل الاجتماعي، وانتهاءً بتلون وتقلب منظري الإيديولوجيات المتطرفة الغارقة في منطق التلفيق والتدليس والخداع، إذ لا يتوقف المتطرف عن التعبير نحو ذلك التمزق […]

تتراكم الأحكام المسبقة لدى المتطرف كلما تقدم أكثر في ضلال التعصب بكل أشكاله، إلى أن تتحول مع مرور الوقت إلى غشاوة تلتف على مدارك المتطرفين، فتغلق عليهم سُبل المعرفة، فتشكل هذه المسبقات غيمة سوداء تجلل كآبتُها كل رؤاهم وأطروحاتهم، فلا يستطيعون حينئذ إلا بناء خطابات الكراهية والعداء والاستعداء والعنف والعنصرية؛ وهذا الوضع الخانق لا يعتبر […]

يُحاول المتطرف دائمًا استغلال القضايا المختلفة، في محاولة للاستحواذ على الشرعية التي يفتقدها؛ ولم يستطع أبدًا أن ينالها، بقدر ما هو مرفوض من كافة المجتمعات بتنوع أعراقها وثقافاتها، ولهذا رغم المحاولات المتعددة للتنظيمات المتطرفة كي تخترق الفضاء العمومي، إلا أنها قد مُنيت بالفشل الذريع؛ فهي في كل مرة تُحاول أن تجد لها مكانًا في الضوء […]

دائمًا ما كانت التنظيمات المتطرفة ضمن تبعات وتداعيات عرضيةً ومرضيةً لأحداث ومتغيرات تاريخية أولية؛ ذلك لأن التطرف بحكم طبيعته الخصامية والسجالية التي تتغذى من إيديولوجياته التدميرية والإجرامية؛ يسعى عابثًا إلى إصدار ردود فعل جانبية على المشاريع التي تُطلقها الدول والحضارات عمومًا، وهذا الوجود الطفيلي للتطرف هو ما يفسر الطبيعة المتلونة والانتهازية التي يتصرف بها المتطرفون […]

يبني المتطرف كل مواقفه وتصوراته على فكرة العداء، لهذا نجده من حيث المبدأ يُعادي الجميع، بدءاً من المرأة التي تُثيرهوسه المرضي فيعاديها بالتحريم والتجريم، ونهاية بكل مكونات العالم التي ينظر إليها على أساس أنها عناصر خطر تحوك المؤامرات من أجل النيل منه ومنعه من إنقاذ العالم؛ من خلال معتقده الواهم بأنه الوحيد القادر على إخراج […]

تستحوذ على المتطرف أفكار لا تسمح له بالاستقرار النفسي والفكري، ولذلك يُمكن النظر إلى السلوك المتطرف بأنه أزمة قلق مزمن تدفع بالأشخاص الذين يحملون قابلية التأثر بالخطاب المتطرف إلى فقدان سلامهم الداخلي، والوقوع في موجات من السوداوية، تجعلهم ينظرون إلى كل ما يحيط بهم من أحداث وأشخاص، بالكثير من الارتياب والاتهام والشيطنة؛ وهذا ما يُنمي […]

رغم ما يبدو من ولع المتطرفين بالحديث عن جماعاتهم، والوفاء الأعمى لكل ما تُقرره لهم من اختيارات ومواقف، فإن السمة الغالبة على المتطرف في مختلف مسارات انزلاقه نحو حواضن التطرف والإرهاب هي على وجه التحديد الشعور بالعزلة، التي يقع في قبضتها بفعل استسلامه للخطاب الاستقطابي للجماعات التي لا تتوانى عن شيطنة المجتمع، وتبخيس قيمة الأسرة، […]

من الخطأ والخطر القول بأن التطرف والإرهاب هما نتاج لأمراض واضطرابات نفسية، هكذا على الإطلاق ودون أدنى تمييز؛ وإذا ما اعتقدنا أن التطرف بأشكاله المتعددة هو مجرد عرَضٍ من أعراض المرض النفسي فذلك طرحٌ خاطئ، لأنه سيجعلنا نتصور أننا إذا صادفنا هذه الظاهرة  فإنه من الضروري أن يلازمها حالة مرضية على المستوى النفسي، وهذا الأمر […]

إن تاريخ الإنسانية هو تاريخ من التعدد الحضاري الأصيل، فما فتئ الإنسان مختلفًا في تصوراته حول العالم، ومتمايزًا في خلفياته الذوقية، ومتعددًا في أنماطه السلوكية، إلا وكان ذلك شاهدًا على الغنى الحضاري للإنسان، الذي يُمثل قبوله والتفاعل الإيجابي معه أحد الشروط الأساسية في الانخراط الحضاري السليم؛ ولهذا فقد كانت الحضارات المتوازنة عبر التاريخ هي التي […]

ليس التطرف آفة موقوفة على دين دون آخر، ولا مشكلة تهم عمرًا بعينه على خلاف الفئات العمرية الأخرى، وهو أبعد من أن يكون ظاهرة مرتبطة بجغرافية محددة أو ثقافة خاصة، إنما هو خطر يتهدد كل هذه المجالات والفئات دونما تمييز أو استثناء؛ لأن التطرف في عمقه هو ذلك التشوه الذي يطال كافة الأنساق الفكرية والثقافية […]

لا يبدو وجه الشر دائما واضح المعالم، حاسمًا في تمايزه عن غيره من الوجوه بحيث يسهل التعرف عليه من أول نظرة، بل هو في الغالب يسعى إلى اعتماد منطق الخلط والاشتباه والتواري والمخاتلة والمراوغة، ولهذا علينا أن لا ننتظر من الشر أن يعلن عن حقيقته بشكل صريح، فلا بد من إعمال أدوات التحليل والتمحيص لبلوغ […]

الخمول الفكري، والميل إلى الاستسهال، والإحجام عن بذل جهد النظر والتفكير وإعادة التفكير، هي حزمة من العوامل المترتبة عن غياب التفكير الناقد التي تخلق بيئة خصبة لتنامي التطرف، وخصوصًا أن التطرف كظاهرة فكرية لديه قدرة هائلة على استغلال الكسل الفكري، لتمرير مقولاته المخادعة وأفكاره الضالة حول مختلف القضايا التي تواجهنا حيال الحاضر والماضي والمستقبل، بل […]

ليس الحديث عن الدول والمجتمعات باعتبارها كيانات مجرد استعارة بلاغية، بل هي في الواقع تعود لحقيقة طبيعية ووظيفية قابلة للقياس وللمتابعة الكمية والكيفية، ولهذا يمكن القول إن مكوناتها الاجتماعية والمدنية والسياسية؛ وقائع ملموسة تتشكل من قوى ومن أعضاء ووظائف، تملك أسباب الصحة حين تتوافر كل مقوماتها، ويمكن أن تصاب بأمراض مزمنة مثلما هو الحال بالنسبة […]

حينما يقترب التطرف من الطفل، فإن الخطر حينئذ يكون قد وصل إلى درجاته القصوى، لأن الأطفال ليسوا فقط العنصر الأكثر هشاشة وعُرضة للتأثير والتوجيه، مما يقتضي حيالهم الكثير من الاحتياطات الوقائية، بل لأنهم مستقبل المجتمع وامتداده عبر الزمن، وهنا من يتمكن على الاستحواذ على أطفال المجتمعات، يكون قد ضمن بذلك رسم ملامح مستقبلها ومآلاتها، ونظرًا […]