اعتدال

Edit Content
  1. الرئيسية
  2. إضاءات
  3. الخطاب المتطرف وتعمد خلط المفاهيم

الخطاب المتطرف وتعمد خلط المفاهيم

يرتكز أسلوب الخطاب المتطرف في مجمله على الخلط المتعمد للمفاهيم، وإفراغ المفردات من مضامينها الدلالية، وإغراق نصه اللغوي بشعارات حماسية مجردة من أية معانٍ حقيقية، الأمر الذي يساعده في إصابة ضحاياه بالارتباك، وتحييد قدراتهم على اكتشاف مدى انغماسه في الزيف والتضليل، مما يُزيد من مستوى تغول جماعاته وتنظيماته في عملياتها الاستقطابية والتجنيدية، خصوصًا لدى الأوساط العمرية الصغيرة، والتي ما زالت في طور التكوين الإدراكي والمعرفي، وفي ذلك نقاط عدة نوجزها في التالي: 

  • أولًا، نظرًا لطبيعة الشعارات من حيث كونها جملة مقتطعة دون مقدمات أو روابط منطقية، فهي جاذبة للتنظيمات المتطرفة التي توظفها في بناء خطابات تهدف إلى نشر الإحباط وتسفيه كل المجهودات التي تُبذل لبناء المجتمعات وتنميتها، لذا من الضروري للمساهمة في إنجاح جهود مكافحة الخطاب المتطرف، إخضاع شعارات تلك التنظيمات إلى التفكيك والتفنيد وكشف مدى انغماسها في الزيف والأكاذيب، وتعزيز وحماية الوعي الجمعي العام خصوصًا صغار السن من هكذا ضلالات.
  • ثانيًا، يتفنن الخطاب المتطرف في محاولة إخفاء شبهاته، وإظهار إيديولوجياته كما لو أنها الصواب المطلق، خصوصًا حينما يتعلق الأمر بالجانب العقائدي، وهذه الاختزالية تدفع نحو مزيد من التشدد في سلوكيات وأفكار ضحاياه من جانب انحيازهم المطلق لما يتم تلقينهم به، وإغفالهم المتعمد لإعمال العقل والمنطق في تفنيده وفهم مضامينه، مما يعطل إدراكهم لقيمة الحوار، والاجتهاد في إثراء معارفهم وقدراتهم على اكتشاف الحقائق دون تزييف أو تشويه، لذا فإن دعم وإبراز القيم الداعية والدافعة نحو ضرورة إعمال الفكر في قراءة مضامين تلك الخطابات، تٌشكل في الأساس تشويشًا حقيقيًا على خديعة التطرّف القائمة على الاختزالية والوثوقية.
  • ثالثًا، يقوم خطاب التطرف على العداء بشكل مطلق لكل من يخالفه، فلا يتوقف على خلط أطروحاته بإداناته لأطروحات الآخرين، وما علينا في هذا الصدد إلا تتبع مضامين هكذا خطاب ومزاعمه، للوقوف على ما يكتنفه من قصور على الفهم، وتزوير للشواهد، وانغماسه المتعمد في الاجتزاء والقطع والانتحال والتدليس.
  • رابعًا، إن تدقيق إحالات خطاب التطرف وإخضاعها للمراجعات العلمية والأكاديمية، ستكون عاملًا مهمًا في كشف أن مقدمته القائلة بفساد قول الآخرين، هي ذاتها فاسدة من حيث استدلالها ومضمونها، وبهذا يتم نزع مبررات المتطرّف وكشف زيف ادعاء امتلاكه لليقين والصواب، أو إلمامه المطلق بما يخوض فيه من ملفات أو قضايا.
  • ختامًا، إن الشعارات التي تتبناها وتروج لها الخطابات المتطرفة عبر اختزالية قاتلة للتعددية الفكرية والقيمية، هي مجرد قوالب لغوية مُجردة من دلالاتها ومضامينها، تهدف في الأساس إلى استقطاب وتجنيد صغار السن خصوصًا، وتقويض كل خطط المجتمع في البناء والنهوض وانطلاق مكوناته بثقة نحو المستقبل، وحيلة من حيل التطرف التي تستوجب وعيًا مجتمعيًا عامًا حيال أهمية كشف أدواتها وأساليبها ومزاعمها الهادفة في مجملها إلى محاولة تقويض أركان المجتمع، وتشويه وعي مكوناته، ونشر الإحباط والسلبية بين فئاته، ما يجعل من التعاون وتضافر الجهود في مواجهة ومكافحة هكذا خطابات، أمرًا حيويًا ومهمًا في حماية المجتمع من تداعياتها ومخاطرها.