مكافحة خطابات الكراهية في الفكر المتطرف

يستخدم الفكر المتطرف خطابات الكراهية التي تكشف عنف وعدائية جماعاته وتنظيماته ضد الآخر عمومًا، وضد من يخالفهم في محيط تواجدهم على وجه الخصوص، فكل آخر لدى المتطرف هو عدو له، وكل علاقة مع هذا الآخر هي وفق مفهومه الحقيقي حرب معلنة أو مؤجلة، وعلاقة مؤطرة دائمًا بمشاعر من الحذر وسوء النية ومناصبة العداء، والتي تتناقض مع الدين ومبادئه وقيمه السامية التي تدعو إلى التركيز على التعاون والتآخي وتنبذ كل مظاهر العداء والتناحر، وتأمر بالتخلص من كل مايدعو إلى التطرف، وفي ذلك نقاط نوجزها في التالي:
  • أولًا: يخطئ المتطرف في فهم حقيقة الدين حتى وإن بالغ في الإحالة إليه، وادعاء الدفاع عنه، لأنه في نهاية المطاف هو ذاته من يمثل العامل السلبي المسيء لصورته، فالفكر المتطرف هو من يشوه حقيقة الدين ويحوله إلى أداة عدوان وكراهية، ويورط ضحاياه في جرائم فظيعة يصعب محوها من الذاكرة؛ والتاريخ زاخر بمثل هذه الصور المقيتة التي استعمل فيها الدين لتبرير نزوعات لمتطرفين أضفوا على عنفهم مسحة من القداسة خلبت عقول الأتباع لفترة، ولم يتبينوا فظاعتها إلا بعد فوات الأوان.
  • ثانيًا: إن حصر الفكر المتطرف للمشاعر الدينية في خانة العداء والكراهية للآخر هو في الحقيقة خيانة لتعاليم الدين الصحيحة، وجريمة فكرية وقيمية وسلوكية تتكلس في رأس المتطرف وتغرقه في متاهات إيديولوجيات  فاسدة وخطرة، وبهكذا معنى فإن مواجهة التطرف تقتضي منا استمرار توضيح الروح الحقيقية للدين، وأن نحُول دون تمكن المتطرفين من إشاعة خطابات الكراهية التي يروجون لها والمنغمسة في هالة من المسحة الدينية الزائفة.
  • ثالثًا: عِوض دعاوى الكراهية التي يبرع المتطرف في إبرازها وتبريرها، علينا صناعة خطاب قائم على مفاهيم التعايش والاعتدال، وإبراز قدرة ديننا وتراثنا وثقافاتنا ولغتنا على استيعاب مثل هذه القيم خصوصًا بين الفئات العمرية صغيرة السن، وهو ما يساعدهم في مواجهة تأثير خطابات التطرف والكراهية والتعبير بارتياح عن المحبة أكثر من التعبير عن العداء.
  • رابعًا: يلزم في مكافحة مرتكزات خطابات التطرف القائمة على مفاهيم تصور العالم وكأننا في إطار حرب كونية بمزاعم دينية مضللة، أن نؤسس معًا لتصور قائم على النظر إلى هذا العالم كساحة للبناء والتنمية والتطور، وليس كأرض معركة، وهو ما يساعد في إحباط محاولات الفكر المتطرف في الترويج لمزاعم تنص على أن كل آخر هو عدو افتراضي، مما سيترتب عنه محو تلك الهالة السوداء التي يجلل بها المتطرفون رؤوس الغرباء، ولأن السلم هو شرط سيادة الاستقرار ومن ثمة شرط إمكانية الانخراط في البناء، فسيكون علينا أن ندعم مثل هذه القيم في خطاباتنا ليصبح العالِم والمهندس والطبيب والأستاذ هم أبطالنا الحقيقيون، وبالتالي حرمان مشاعر التطرف من القدرة على التنامي.
  • ختامًا: يمكن القول أننا نخوض ضد التطرف معركة قيم خطرة، نواجه فيها محاولات جماعاته وتنظيماته تشويه الحقائق، وتجييش المشاعر القاتلة، وهي معركتنا جميعًا التي تتطلب تعاونًا كبيرًا لمواجهته وإيقاظ روح التعاون والسلم والمحبة التي تنتعش أكثر في مجتمعات يسود فيها قبول الاختلاف بشتى خصوصياته وأشكاله، ما يضمن لأجيالنا الحالية والمقبلة توفر بيئات إنسانية قادرة على التعايش والتفاعل الإيجابي مع الآخر، ومن ثم الحفاظ على مسارات التطور والتنمية والبناء، ومواجهة أية محاولات لهدم هذه المسارات أو تعطليها بمزاعم دينية أو عرقية أو عنصرية.